محمد بن أحمد النهرواني
114
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وكان القاضي أبو البقاء بن الضياء المذكور في أوسط المائة الثامنة « 1 » ، ووفاته في سنة 753 ه ، ولا شك أن من عهد الصحابة ( رضى اللّه عنهم ) إلى زمانه ، كان الناس يقفون ويدعون عند مشاهدتهم الكعبة . ولا أعلم هل وقف النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) فيه ؟ أم كان ذلك المحل غير مرتفع في عهده عليه الصلاة والسلام ؟ وما وقع إلى سيدنا عمر ( رضى اللّه تعالى عنه ) بالردّم الذي بناه ، وارتفع عن الأرض ، وصار البيت الشريف يشاهد حينئذ ؛ فوقف الناس عنده بعد ذلك لمشاهدة البيت الشريف منه . وبالجملة - فالآن - لا يرى البيت الشريف منه ؛ ولكني أنظر في جميع عمرى في المدعى ، يقف الناس فيه ، فاللائق استمرار وقوف الناس بهذاي المحل الشريف ، والدعاء تبركا بوقوف من سلف للدعاء فيه ، واللّه تعالى أعلم . ولما ردم هذا المكان صار السيل إذا وصل من أعلى مكة لا يعلو هذاي المكان ، بل كان ينحرف عنه إلى جهة الشمال المستقبل البيت الشريف للبناء الذي بناه عمر ( رضى اللّه تعالى عنه ) ، فلا يصل هذا السيل إلى المسعى ، ولا إلى باب السلام إلى الآن . فصارت هذه الجهة من يومئذ إلى أننا هذا مرتفعة عن ممر السيل ، وصار السيل كله ينحدر إلى جهة السوق ، ويمر بالجانب الجنوبي من المسجد إلى أن يخرج من أسفل مكة ، وهذا السيل سيل وادى إبراهيم ، فيقف ويتراكم ، ويدخل المسجد الحرام ويقع مثل هذا السيل من كل عشرة أعوام تقريبا مرة ؛ فيدخل المسجد الحرام ويحتاج إلى تنظيف ، وتبديل الحصا ، ونحو ذلك . وقد عمل المتقدمون والمتأخرون لذلك طرقا ، واهتموا غاية الاهتمام ؛ فاندثرت أعمالهم بطول الزمان ، ولم تفطن الملوك بعدهم لذلك ، واستمرت السيول العظيمة كل مرة تدخل المسجد ، فلسنا الآن بصدد شرح ذلك .
--> ( 1 ) في ( س ) : التاسعة .